السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

490

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

وبالجملة : « 1 » انّ بين المبدأ والمنتهى أفرادا « 2 » متوسّطة بين صرافة القوّة ومحوضة الفعلية مع كونها من الأجزاء التحليلية والأفراد الانتزاعية بالقياس إلى تلك الهويّة الشخصية المحاذية لتلك الحركة التي وقعت فيها ؛ وقد يعبّر عنها بالكون الذي لا قرار له وإن كان الغالب الأكثري التعبير عن الحركة به . « 3 » قال بهمنيار في التحصيل : « 4 » « إنّ الحركة ليست « 5 » من الأمور التي تحصل بالفعل حصولا قارّا مستكملا ، بل هي كون في الوسط بين المبدأ والمنتهى بحيث لم يكن قبله ولا يكون بعده فيه ، ويعرض لهذا الكون إمكان فرض حدود بلا نهاية فيه بالقوّة لا بالفعل . أمّا في الحركة المكانية فتوجد « 6 » حدود في المسافة « 7 » بالقوّة تعرضها الموافاة ، وأمّا في الكيف فتوجد « 8 » أنواع بلا نهاية بالقوّة بين الطرفين . ومن علمك بما ذكرته يتحقّق لك أنّ الكون في الوسط ليس يراد به أمر جنسي بل أمر شخصي ؛ إذ هذا الكون في المكان يكون واحدا متّصلا لا جزء له إلّا بالفرض ؛ فكما أنّ المسافة التي لها اتّصال واحد مسافة واحدة بالفعل « 9 » ولها أجزاء بالقوّة ، فكذلك هذا الكون الذي بين المبدأ « 10 » والمنتهى ؛ وإن كان لهذا الكون حدود بالقوّة ، فإنّه لا يخرج عن أن يكون كونا واحدا . « 11 » » « 12 »

--> ( 1 ) . ح : لقرار ذاته ؛ فلذا تسمع . ( 2 ) . ح : أفراد . ( 3 ) . ح : - وإن كان الغالب الأكثري التعبير عن الحركة به . ( 4 ) . ح : قال صاحب التحصيل . ( 5 ) . التحصيل : وبان أيضا أنّها ليست . ( 6 ) . التحصيل : فيوجد . ( 7 ) . التحصيل : المسافات . ( 8 ) . التحصيل : فيوجد . ( 9 ) . ق وح : - بالفعل . ( 10 ) . ح : المبتدأ . ( 11 ) . التحصيل ، صص 420 - 421 . ( 12 ) . ح : + هذا . ثمّ لا يخفى أنّ المعنيّ من الحركة المنطبقة على المسافة - أعني ما فيه الحركة - ليس هو الحركة التوسّطية بناء على أنّها أمر غير منقسم فكيف تصحّ مطابقته لها وكونه معروضا لهيئة غير قارّة بين النسبة إلى حدود المسافة ؟ فلا ينفع في انطباقه عليها بالذات ، بل المعنيّ من تلك الحركة هو القطع . فإن قلت : إنّ الحركة بهذا المعنى غير موجودة إلّا في النفس ؛ انتهى كلامه تباعا لما قال رئيسه في طبيعيات شفائه : « ونحن نسلّم ونصحّح أنّ الوجود المحصّل على هذا النحو لا يكون للزمان إلّا في النفس » هذا كلامه ؛ ومن المستبين أنّ الحركة القطعية مضاهية له فحكمهما واحد . قلت : إنّ هذا السؤال نشأ من قلّة البضاعة والحال ، وذلك حيث إنّ الموجود المحصّل يطلق تارة على الموجود الذي لا يتّصف باللاقرار وأخرى على الموجود في نفسه لكونه مقابلا للاتحصّل الذي هو العدم ؛ وانتفاء الأوّل عن الحركة وأخواتها لا يستلزم انتفاء الثاني ؛ فيشبه أن يكون مقصود صاحب التحصيل هو الأوّل وذلك حيث إنّ وجودها القراري بحسب اجتماع الأجزاء بالمعية في آن واحد ليس إلّا في اللوح الخيالي . وقد صرّح الرئيس بذلك في طبيعيات شفائه وإن كان بعض الأجلّاء المتأخّرة يذهل عن هذا ويحكم بالتناقض بين كلاميه على ما لا يخفى . ولمّا كان المرام إظهار ما هو الحقّ للأنام فلا بأس بأن نذكر عن الشفاء ما يتخلّص الصحفيّ المشكّك عن الداء ؛ فنقول : إنّه قال : « أمّا الزمان فإنّ جميع ما قيل في أمر اعدامه وأنّه لا وجود له في الآن ، وفرق بين أن يقال لا وجود له مطلقا ولا وجود له في آن حاصلا ونحن نسلّم ونصحّح أنّ الوجود المحصّل على هذا النحو لا يكون للزمان إلّا في النفس والتوهّم ، والوجود المطلق المقابل للعدم المطلق فذلك صحيح له ؛ فإنّه إن لم يكن ذلك صحيحا له صدق سلبه عنه بل كان للحركة على ذلك الحدّ من السرعة مقدار إمكان الحركة على حدّ من السرعة يقطعها وإن كان هذا السلب كاذبا بل كان للحركة على ذلك الحدّ من السرعة مقدار فيه يمكن قطع غيرها ويمكن قطع هذه المسافة بأبطإ وأسرع ؛ فالإثبات الذي يقابله صادق » إلى أن قال : « فإن أريد أن يجعل للزمان وجود لا على هذا السبيل بل على سبيل التحصّل لم يكن إلّا في التوهّم . فإذن المقدّمة المستعملة في أنّ الزمان لا وجود له ثابتا معناه لا وجود له في آن واحد مسلّمة ؛ إذ نحن لا نمنع أن يكون له وجود وليس في آن بل وجوده على سبيل التكوين بأن يكون أىّ آنين فرضتهما كان بينهما الشيء الذي هو الزمان وليس في آن البتّة » . ثمّ صرّح بقوله تارة أخرى : « وبالجملة طلبهم أنّ الزمان إن كان موجودا فهو موجود في آن أو في زمان أو طلبهم متى هو موجود ممّا ليس يجب أن نشتغل به ؛ فإنّ الزمان موجود لا في آن ولا في زمان ولا له متى ، بل هو موجود مطلقا وهو نفس الزمان فكيف يكون له وجود في زمان ؟ فليس إذا قولهم : « إنّ الزمان إمّا أن لا يكون موجودا أو يكون وجوده في آن أو يكون وجوده باقيا في زمان » قولا صحيحا ، بل ليس يقابل قولنا : « إنّه ليس بموجود » هو انّه موجود في آن أو موجود باقيا في الزمان بل الزمان موجود ولا واحد من الوجودين ؛ فإنّه لا في آن ولا باقيا في الزمان وما هذا إلّا كمن يقول : إمّا أن يكون المكان غير موجود أو يكون موجودا في مكان أو في حدّ مكان ؛ وذلك لأنّه ليس يجب إمّا أن يكون موجودا في مكان واحد أو حدّ مكان وإمّا غير موجود ، بل من الأشياء ما ليس موجودا في مكان ، ومن جملة الأشياء ما ليس البتّة موجودا في الزمان ، والمكان من جملة القسم الأوّل والزمان من جملة القسم الثاني . » انتهى كلامه مناديا على بطلان ما مال إليه بعض الأجلّاء والصحفيّة الذين قد اتّخذوه عضدا ، وكلّ ميسّر لما خلق له .